|
ايها العبد كم تعصى ويستر الله
ايها العبد كم تعصى ويستر الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.
منعوك من شرب المودة والصفا ***** لما رأوك على الخيانة والجفا
ان أنت أرسلت العنان اليهم ***** جادوا عليك تكرّما وتعطّفا
حاشاهم أن يظلموك وانما ***** جعلوا الوفا منهم لأرباب الوفا
اخواني، ما هذه السّنة وأنتم منتبهون؟ وما هذه الحيرة وأنتم تنظرون؟ وما هذه الغفلة وأنتم حاضرون؟ وما هذه السكرة وأنتم صاحون؟ وما هذا السكون وأنتم مطالبون؟ وما هذه الاقامة وأنتم راحلون؟ أما آن لأهل الرّقدة أن يستيقظوا؟ أما حان لأبناء الغفلة أن يتعظوا؟.
اعلم أن الناس كلهم في هذه الدنيا على سفر، فاعمل لنفسك ما يخلصها يوم البعث من سقر.
أمامي موقف قدّام ربي ***** يسألني وينكشف الغطا
وحسبي أن أمرّ على صراط ***** كحد السيف أسفله لظى
قال الجنيد: كان سري السقطي رضي الله عنه متصل الشغل، وكان اذا فاته شيء من ورده لا يقدر أن يعيده.
وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم يكن له وقت ينام فيه، فكان ينعس وهو جالس، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ألا تنام؟ فقال: كيف انام؟! ان نمت بالنهار، ضيّعت حقوق الناس، وان نمت بالليل ضيّعت حظي من الله.
وسمع الجنيد رضي الله عنه ما يقول: ما رأيت أعبد لله تعالى من سريّ السّقطي، أتت عليه ثمان وسبعون سنة ما رؤي قط مضطجعا الا في علته التي مات فيها.
يا أسير دنياه، يا عبد هواه، يا موطن الخطايا، ويا مستودع الرزايا، اذكر ما قدّمت يداك، وكن خائفا من سيدك ومولاك أن يطّلع على باطن زللك وجفاك، فيصدك عن بابه، ويبعدك عن جنابه، ويمنعك عن مرافقة أحبابه، فتقع في حضرة الخذلان، وتتقيد بشرك الخسران،
آن الرحيل فكن على حذر ***** ما قد ترى يغني عن الحذر
لا تغترر باليوم أو بغد ***** فلربّ مغرور على خطر
يا من باع الباقي بالفاني، اما ظهر لك الخسران، ما أطيب أيام الوصال، وما أمرّ أيام الهجران، ما طاب عيش القوم حتى هجروا الأوطان، وسهروا الليالي بتلاوة القرآن فيبيتون لربهم سجدا وقياما.
طوبى لمن سهرت بالليل عيناه ***** وبات في قلق من حب مولاه
وقام يرعى نجوم الليل منفردا **** شوقا اليه وعين الله ترعاه
فبالله أخبروني: من أسوأ حالا ممن استعبده هواه، أم من أخسر صفقة ممن باع آخرته بدنياه
منقوووووووووووووووووول
|